محمد بن المنور الميهني
68
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
ولقد لبس الشيخ أبو العباس القصاب الخرقة من يد محمد بن عبد اللّه الطبري والطبري من يد أبى محمد الجريري ، والجريري من الجنيد ، والجنيد من سرى السقطي ، ( ص 56 ) والسقطي من معروف الكرخي ، والكرخي من داود الطائي ، والطائي من حبيب العجمي ، والعجمي من الحسن البصري ، والبصري من أمير المؤمنين علىّ رضي اللّه عنهم أجمعين ، وعلىّ من يد المصطفى صلوات اللّه وسلامه عليه ] ثم ذهب شيخنا أبو سعيد إلى زوايته . وعندما فرغوا من صلاة الفجر نظر جماعة المريدين فرأوا الشيخ أبا العباس يرتدى ثوب الشيخ أبي سعيد ، والشيخ أبا سعيد يرتدى ثوب الشيخ أبى العباس فتعجب الجميع وسألوا أنفسهم كيف حدث هذا . وأدرك الشيخ أبو العباس بفراسته ما يجول بخواطرهم فقال : حقا لقد كانت كل الهبات بالأمس من نصيب هذا الشاب الميهنى باركه اللّه . ثم التفت الشيخ أبو العباس إلى شيخنا وقال له : ارجع إلى ميهنه فسوف يرفعون هذا العلم على دارك بعد مدة قصيرة . قال الشيخ أبو سعيد قدس اللّه روحه العزيز : فرجعت إلى ميهنه وفقا لأوامر الشيخ مع مائة ألف مكرمة وفتوح . والتف حولى المريدون ، وظهرت أمور . وعندما وصل أبو سعيد إلى ميهنه توفى الشيخ أبو العباس في آمل . قال شيخنا قدس اللّه روحه العزيز : عندما كنت في آمل ، كنت جالسا ذات يوم بين يدي الشيخ أبى العباس القصاب ، فدخل رجلان وجلسا أمامه وقالا : أيها الشيخ لقد جرى بيننا حديث فقال أحدنا إن هموم الأزل والأبد أتم ، وقال الآخر إن سرور الأزل والأبد أتم . فماذا يقول الشيخ ؟ فمسح الشيخ أبو العباس